السيد محمد حسين فضل الله

48

من وحي القرآن

استعمالاتها ، بمواقع كلمة الشكر . وهذا ما نراه في أغلب الكلمات المترادفة التي قد تتفق في المعنى من حيث المبدأ ، ولكنها تختلف من حيث الإيحاءات ، مما يجعل لكل كلمة موقعا يختلف عن موقع الكلمة الأخرى ، فنجد كلمة « بشر » مثلا توضع في مقابل كلمة الملك ، بينما توضع كلمة « الإنسان » في مقابل كلمة « الحيوان » ، مع أن معناهما ، أي : البشر والإنسان ، واحد . لماذا الحمد لله وحده ؟ وهذه الجملة واردة في مورد الحصر ، باعتبار أن للَّه وحده الحمد كله ، باعتباره مالكاً للوجود كله ، والأمر كله . فإذا كان بعض خلقه مستحقّاً للحمد من خلال صفاته العظيمة ، أو أفعاله الحسنة ، فإن اللَّه هو الذي وهبه ذلك ، ومكّنه منه . فهو الذي هيّأ له الظروف والوسائل والإمكانات التي جعلت منه إنسانا محموداً ، مما يجعل من محامد خلقه امتداداً لمحامده ، باعتبار أن ذلك من فعله ومن إرادته . إن الخلق كله يمثّل بالنسبة إلى اللَّه الظلّ والصدى وامتداد الشعاع ، فلا وجود لهم إلّا من خلال وجوده ، ولا حمد لهم إلّا من خلال حمده . وإذا كانت الكلمة تنطلق من عمق الإحساس بالعظمة والنعمة ، فلا بد من أن تطوف بالإنسان في رحاب اللَّه ، في صفات الجلال والكمال ، ليعيش مع اللَّه في ذلك الجو كله ، مما يجعل الكلمة تجتذب آلاف الكلمات ، كما ينطلق التصور في معنى الحمد الممتد في كل مواقع الحمد ليلتقي بآلاف التصورات في ما يحمله اسم الجلالة من كل المعاني العظيمة والصفات الحسنى .